التخطي إلى المحتوى الرئيسي

انتهى الشتاء


أريد أن أبكي ..
دموعي تعلن ثورة رافضة عن حالي التعيسة  ..
تلك اللحظات مثل مواسم المناخ ،
و ها شتائي قد حل و هب على قلبي بثلوج جردته من الشعور ..
فتسائلت : "هل لم يكن في قلبي حب دافيء يذيب تلك الثلوج؟!"
إني أعتقد ان الحب الصادق قوة جاذبة من هوة الكراهية و اليأس و الظلمة ..
قوية بهية تستطيع أن تغير بالحق .. بحثت و فتشت ،
فلم أجد ..
أم أنا مريض يشتكي من مرضه ؟!
لكنني لا أريد فراقه ، فمرضي يخلق في ذلك الشعور بالضعف ، بالعجز ، بالتجرد من مسئولية الاختيارات اليومية ، بلفت انتباه للعيون الهائمة لعلهم يعطفون على ذاك الشخص المريض !!
إذن ، أنا أشتكي من شيئ لا أريد فراقه ؟!
و ماذا أطلق على هذه الحالة ؟! 
اظنه يقترب إلى الإدمان .. نعم هذا تشخيص يقترب إلى الواقع ..
إدمان المشاعر السلبية المنهزمة ،
تؤلمك .. تشعر بالألم ،
تقنع ذاتك بالتأقلم ..
تفتش ليلا نهارا حتى تجد معنى و فائدة تحصدها و تمسك بها  .. تصرخ و تقول :" وجدتها !"
فلم أجد !!
من أخادع ؟!
لم و لن أجدها ..
صرخت كالمجنون ، أصرخ و أصيح كأنني لن أقدر على التحمل دقيقة أخرى في تلك المعاناة ..
أجد روحي تمزقني و أفكاري تعصف بي يمينا و يسارا ..
أريد و لا أريد .
أحب و أكره .
أقوم و أسقط .
أحلم فيتبخر ..
أحلم مجددا فتكبر السحابة السوداء .. تحركها الرياح بعنف فتنهمر الأمطار على رأسي .. دموعي تجد الفرصة مناسبة لمواساة دموع أحلامي المحطمة ..
و ماذا بعد ؟
هل لهذا المريض شفاء ؟!
توقفت مظاهر الحياة لوهلة ، وقفت و تسائلت :" إذا كانت الثلوج جردتني من الشعور قبلا ، إذن من الذي يشحذ حب و اهتمام من السائرين هنا و هناك ؟! و من الذي تنهمر دموعه رافضة لما يحدث ؟!
يا بقايا نفسي ، هل هذه أنت ؟!
أمضيت ليلة باردة أبحث عن حقيقة نفسي ، ثم مدت إشراقة الشمس شعاع العون للمساعدة .. فوجدتها ،، وجدت الحب مخبئا في أعماق قلبي .. كأنه خجول بأن يظهر من قبل ، وجدت الإرادة التي طالما كنت ألومها ، مسجونة بجدار من اليأس و لن يفتح لها إلا أنا من يملك المفتاح .. لكن اعذريني ، أنا كنت أعمى و لا أرى ، ضباب كثيف حجب عني رؤيتي ..
فجئت أبحث عن تلك الرياح الثائرة ،
فلم أجد !!
قد إنتهى الشتاء ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الميل الثاني

أتذكر هذه الليلة جيداً، حين رفضت الميل الثاني لحظتها؛ بدأت ذاتي تصرخ عالياً : " كفى تعبا فالحذاء بالي " اعتذرت منه متظاهرا بأسف لم يكن له في القلب مكاني رأيته يمضي وحيداً منكسرا فمن يشاركه أحاديث السمر و ندى الليالي ؟ طلب ثوبي فالأمطار ستنهمر، رفضت قائلا: لا ثوب و لا ردائي .. فكيف أسلك مسلكا وعرا، لا أعرف لمبتغاه عنواني ؟ ظننت أن في قراري حكمة يتغني بها الشعراء حاول ضميري بصوت هامس قائلاً لكنني قطعت لسانه قبل نطق الكلامي حاولت المقاومة جاهدا لكن كان الصوت قد اضطرب له كل كياني فأنا الذي قبل أن أبدأ درب الحب ظننت انني أتممته بالكمالي كأن الحياة ميلا واحداً، لا يوجد فيها ميلا ثاني فالحب إن وجد حقا سننسى تعداد الأميالي و ها سأترك ردائي ههنا، فلعل يأتي عابرا من بعيد قاصدا الميل الثاني

Moments

عن ذلك الشعور الخفي السري ..  المرء لا يعرف ما يجري في داخله .. اهو مزيج من هرمونات متداخلة متفاعلة، أم احساس بالنشوة تكسو الروح و تغلفها كصندوق الهدايا أم ماذا ؟!  شعور مررنا به جميعا، لكن الكلمات في النهاية قاصرة .. أحب الحديث عما لا تصل الكلمات إلى بواباته، و رغم ذلك كلنا على الجهة المقابلة..  احساس أول مرة في كل شيء يترك طعما معسولا يتلذذ به الفم .. حتى نكاد نطلب مرض النسيان و لو بشكل مؤقت حتى يتسنى لنا تذوقه مجددا و كأنه أول مرة ..  لحظات كهذه؛ لحظات ما تسمع أذاننا لموسيقى سرحت يخيالنا بعيدا بعيدا، أو صوت عذب كأنه يملك العصا السحرية فيحول الأنات إلى نغمات ، فنتأثر أو نبكي ثم نبتسم ثم فجأة نريد كل من نعشقهم أن يشاركونا تلك اللحظات     لحظات ما يدق قلبنا فجأة بشكل مرن و مندفع ، فنحاول التظاهر بأن كل شيء تحت السيطرة، و في الداخل يكاد القلب يطير بأجنحة الحب .. لحظات ما تقع أعيننا على مكان لم نألفه من قبل، طبيعة خلابة تؤثر عيوننا و تسلب أرواحنا، فتغلق عينيك و تسمع صوت السكينة في قلبك ..  لحظات ما قمت بتجربة فريدة لم ت...

نوراً اشتهيت

ليشرق النور بلمعانه الهاديء على أكثر أركان قلوبنا ظلاما ، دفنا فيها اشتياقاتنا و رجاؤنا بعيدا حتى لم نعد نراها .. لنقم بهدوء من سقطاتنا و إحباطتنا المتكررة التي طالما ما حلمنا يوما ما أن نتحرر منها ، التي طالما ما أردنا أن نتذوق بهجة القيامة من يأسها المظلم .. اليوم دفع إلينا حبل النجاة و طوق الخلاص ، ما علينا إلا أن نتمسك به و لا نرخه .. ، لنجز آلامنا و نعبر فيها برجاء الحبة التي حينما تيقنت بعد دفنها تحت أقطار الأرض أنها النهاية ، صارت شجرة عظيمة ثمارها مليئة بالحياة لكل من يتناولها ، و لكن إن بقت لوحدها رغبة في الحياة ، تموت بلا فائدة ! الألم و اليأس بحق ، طريق يهدي إلى الرجاء و القيامة .. لكن ذاتنا المتمردة هي من شوهت تلك المفاهيم في داخلنا لخوفها من الموت .. و إن خرنا في الطريق ، لا ننطرح أرضا .. و إن ماتت حواسنا ، سيعبر نسيم القيامة يسري في كياننا ليحييها بقوة أعظم ..  و إن ترك الحزن طعما للمرارة في قلوبنا ، حتما سنتذوق خمر البهجة و تفرح قلوبنا ..