التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنا آسف



أتعلمون شيئا ؟!  
إني لم أكن أريد يوما أن أكون ما أنا عليه ..
لم تعجبني شخصيتي و ما تظهر به من ملامح، ملامح ترسبت في نفسي تاركة تجاعيد ، نتيجة مرور الزمن و الظروف المحيطة بي ..
يقولوا أن الظروف لها شأن فيما يكون المرء عليه ..
لكن ، ظروفي أنا لم أختارها ..
ظروفي أنا لم أريدها بهذا الشكل ..
 لم أريد أن أشعر بصغر نفسي بينكم و قد كان ..
لم أحب شعور الغيرة ، و ها هو يملأ قلبي ..
أعجبت بالبساطة، و أصبحت في غاية التعقيد ..

و أصبحت ما أنا عليه .. و اللوم يتبعني على ما أنا عليه ..
تتذكرون هذا اليوم ، واجهتوني بما فعلته عندما أردت أن أضرم نارا للكراهية في قلوبكم بعضكم البعض ،
فأجبت :
"لا لا ، لم أقصد ذلك ..
آسف، فهذا داء من صغري أحاول أن أعالجه ."

تظنون محاولتي تلك لمجرد القاء اللوم على شيء آخر مبررا به نفسي ..
صدقوني، فأنا لا أحاول أن أبرر نفسي ..
لكن أليس للچينات و المواقف في صغري دور فيما أصبحت عليه ؟!

حسنا حسنا أنتم لا تحبون العلم و ترونه هراء و عكاز تتكيء عليه رجلي الجريحة.
لكنني الآن من أتسائل و أتعجب ،
أنا المتحير الآن مما أفعله ، مما أشعر به ..

أنتم بلا ذنب فيما فعلته و قد أفعله معكم يوما ما ،  أنا أيضا مذنب لكن ليس كما تظنون ، ليس كما تعتقدون ..

أردت يوما أن أعرفكم على من هو حق بداخلي ، على الشخص الرافض لكل سلبياته و عيوبه ، الشخص الذي يدافع عنكم امام ضميري .. لكن واضح أنه سيبقى للأبد في الداخل خجول لا يحب الظهور ، و دوري الآن أن يصبح الخارج شبيها له وصولا إلى اللا فارق بينهما ..

فهل ستساعدوني ؟!
هل تقدمون لي العذر فيما أصنعه من أخطاء ؟!

لا تقلقوا ، فأنا لست هذا الشخص المريض الذي يحب مرضه ، يحبه لأنه يجد فيه مبرر لما قد يفعله ، فالمريض يعتقد أنه لا يلام على ما يصنعه .. فيحب مرضه لأنه يجد اهتماما ممن حوله ، فلم العلاج اذا كان المرض هو من يجذب الاهتمام الذي يريده ؟!

أعلم أنكم رأيتموني هكذا ، لكني أقسم لكم بحبي تجاهكم إني  لا أحب مرضي و أريد الشفاء .. شفاء يضمد جراحات الصراع المستمر في داخلي مما أريده و مما أفعله .. أريد دماء جديدة يضخها قلبي لينتعش به جسدي بدلا من تلك النازفة مني ..

تصوروا معي مظاهرة فيها الكل يصرخ مناديا بما يؤمن به ، و هناك شخص صغير واقفا بينهم .. يصرخ بكل ما عنده من قوة ، و بالرغم من انه قد يكون أصدق من الجميع ، إلا أنه صغير لا يكاد يسمع صوت نفسه بين أولئك الوحوش المجاورة ..

أظن ان إرادتي هي هذا الطفل الصغير الصادق ، لكنه ضعيف في هذه اللحظة ..

فكروا معي للحظة ،

ما ذنبي انا قي تلك النفس المعقدة التي ترونها داخلي ؟!
أتعلمون،
لو كنت ولدت هكذا من أحشاء والدتي ، فلماذا أرفض و أثور ضد كل تصرفاتي و شروري و أفعالي ؟!
و إذا كنت أرفضها ، فلماذا أتصرف هكذا مكررا اياها ؟!

أطلت عليكم كثيرا ، كنت أخفي في قلبي منذ زمن ، لكنه ها قد جاء وقته ليرى النور .. حبي لكم أجبرني على مسك القلم ، و ها حبي ينتظر رأي حبكم فيما كتبه حبي !!

لا ترسلوا لي شيئا ، لا تجاوبوني فأنا لا أنتظر منكم أي شيء ..
فأنا أعلم إلى أين سأتجه ..

في طفولتي ، كانت لي لعبة أحبها جدا حتى جاء يوم و لم تعد تعمل ..
سألت أبي و أمي بدموع لكي يصلحوا ما بها من عطل و لكن بلا جدوى ..
حينها سألت أبي :" إذن من يقدر أن يصلحها لي يا أبي ؟"
فأجاب أبي :" الشخص الذي صنعها ..."

و ها أنا ذاهب إلى من صنعني ، فأنا و أنتم نعجز عن معرفة أنفسنا بالحق ، فكيف نميز وسط ظلام ؟!

سأترككم الآن و سأراكم قريبا اذا أرادت عيونكم ما تشتهيه عيوني ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الميل الثاني

أتذكر هذه الليلة جيداً، حين رفضت الميل الثاني لحظتها؛ بدأت ذاتي تصرخ عالياً : " كفى تعبا فالحذاء بالي " اعتذرت منه متظاهرا بأسف لم يكن له في القلب مكاني رأيته يمضي وحيداً منكسرا فمن يشاركه أحاديث السمر و ندى الليالي ؟ طلب ثوبي فالأمطار ستنهمر، رفضت قائلا: لا ثوب و لا ردائي .. فكيف أسلك مسلكا وعرا، لا أعرف لمبتغاه عنواني ؟ ظننت أن في قراري حكمة يتغني بها الشعراء حاول ضميري بصوت هامس قائلاً لكنني قطعت لسانه قبل نطق الكلامي حاولت المقاومة جاهدا لكن كان الصوت قد اضطرب له كل كياني فأنا الذي قبل أن أبدأ درب الحب ظننت انني أتممته بالكمالي كأن الحياة ميلا واحداً، لا يوجد فيها ميلا ثاني فالحب إن وجد حقا سننسى تعداد الأميالي و ها سأترك ردائي ههنا، فلعل يأتي عابرا من بعيد قاصدا الميل الثاني

Moments

عن ذلك الشعور الخفي السري ..  المرء لا يعرف ما يجري في داخله .. اهو مزيج من هرمونات متداخلة متفاعلة، أم احساس بالنشوة تكسو الروح و تغلفها كصندوق الهدايا أم ماذا ؟!  شعور مررنا به جميعا، لكن الكلمات في النهاية قاصرة .. أحب الحديث عما لا تصل الكلمات إلى بواباته، و رغم ذلك كلنا على الجهة المقابلة..  احساس أول مرة في كل شيء يترك طعما معسولا يتلذذ به الفم .. حتى نكاد نطلب مرض النسيان و لو بشكل مؤقت حتى يتسنى لنا تذوقه مجددا و كأنه أول مرة ..  لحظات كهذه؛ لحظات ما تسمع أذاننا لموسيقى سرحت يخيالنا بعيدا بعيدا، أو صوت عذب كأنه يملك العصا السحرية فيحول الأنات إلى نغمات ، فنتأثر أو نبكي ثم نبتسم ثم فجأة نريد كل من نعشقهم أن يشاركونا تلك اللحظات     لحظات ما يدق قلبنا فجأة بشكل مرن و مندفع ، فنحاول التظاهر بأن كل شيء تحت السيطرة، و في الداخل يكاد القلب يطير بأجنحة الحب .. لحظات ما تقع أعيننا على مكان لم نألفه من قبل، طبيعة خلابة تؤثر عيوننا و تسلب أرواحنا، فتغلق عينيك و تسمع صوت السكينة في قلبك ..  لحظات ما قمت بتجربة فريدة لم ت...

نوراً اشتهيت

ليشرق النور بلمعانه الهاديء على أكثر أركان قلوبنا ظلاما ، دفنا فيها اشتياقاتنا و رجاؤنا بعيدا حتى لم نعد نراها .. لنقم بهدوء من سقطاتنا و إحباطتنا المتكررة التي طالما ما حلمنا يوما ما أن نتحرر منها ، التي طالما ما أردنا أن نتذوق بهجة القيامة من يأسها المظلم .. اليوم دفع إلينا حبل النجاة و طوق الخلاص ، ما علينا إلا أن نتمسك به و لا نرخه .. ، لنجز آلامنا و نعبر فيها برجاء الحبة التي حينما تيقنت بعد دفنها تحت أقطار الأرض أنها النهاية ، صارت شجرة عظيمة ثمارها مليئة بالحياة لكل من يتناولها ، و لكن إن بقت لوحدها رغبة في الحياة ، تموت بلا فائدة ! الألم و اليأس بحق ، طريق يهدي إلى الرجاء و القيامة .. لكن ذاتنا المتمردة هي من شوهت تلك المفاهيم في داخلنا لخوفها من الموت .. و إن خرنا في الطريق ، لا ننطرح أرضا .. و إن ماتت حواسنا ، سيعبر نسيم القيامة يسري في كياننا ليحييها بقوة أعظم ..  و إن ترك الحزن طعما للمرارة في قلوبنا ، حتما سنتذوق خمر البهجة و تفرح قلوبنا ..