التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنت الحب و أنا لست الخطية







إلى الموت كان طريقي،
أمسكوا بي و للرجم كان مصيري،
أنا الخاطئة التائهة في شباك لعينة أمسكت بقدماي فزللت ..

نظرات الاستحقار و المهانة تلاحقني كظلي، تحرق قلبي بالعار و لم أطيق ، شعرت بأني وحدي و لم يكن أحد معي،
بحثت عن نظرة شفقة
و لم أجد ..
تمرمر قلبي،
كل خطوة أخطوها نحو الموت كانت كافية لاسقاطي أرضا، تخيل أن هناك من يعجلك لآخر ومضات حياتك لينهيها ..
لم أحتمل كل هذه المشاعر المضطربة من قبل، شيء معقد أن تذهب للموت الجسدي بلا روح مستعدة للانطلاق .. كنت بمثابة جثة هامدة في طريقها فقط لاعلان موتها علانية ..

بحثت عن الحب و لم أجد،
فظننت في فعلتي تلك بالدواء ، فكان مسمما ..

إلى أن ظهر ذاك،
السيد ..
لم أكن رأيته من قبل و لم أرى مثله يوما ما في حياتي ..
اصطدت في نظراته عيون القبول و الحب الذي لم تألفه عيناي طوال حياتي، كنت أشبه الصياد الذي درس كل عالم الأسماك بأشكالها و أنواعها، لكنه لم يصطاد سمكة واحدة ..

سألوه من أمسكوا بي بأن مثل هذه ترجم كما في ناموس موسى  ، فماذا تقول !؟

حينها انخطف قلبي و كدت أصرخ كالأطفال، تيقنت بأنها النهاية،
إلى أن رأيته ينحني على الأرض و بدأ يكتب باصبعه حتى انتصب و قال :
" من منكم بلا خطية فليرمها بحجر أولاً .. "

أعجز عن أن أقول ما شعرت به في هذه اللحظة الأخيرة ،
فالكلمات مهما كثرت لها حدود ، و ما وقع في داخل قلبي حينها في منطقة منعزلة بعيدة تماماً عن حدود الوصف و الكلمات ،
جرب أن تضع نفسك مكاني و تأمل بخيالك ..
مثلا لك أن تتخيل ،
أن بعد ظلمة الموت، أضاء شمعة الحياة،
بعد رفض المسيئين، وجدت قبول المحب،
بعد تمزق قلبي، تدخل مداو الجراح،
بعد قيود استعبدتني، أذناي ألفت صوت دب روح الحرية في داخلي ..

و بعد أن قال هذا، انحنى ليكتب مجدداً، و لم أصدق انسحاب أولئك الشيوخ و الكبار والصغار رويدا رويدا ..

إلى أن بقيت أنا و هو فقط ، منتهى البؤس مع منتهى الحب ،
عيون منكسرة شاخصة إلى الأرض مع عيون محبة رفعتني إلى السماء من قاع قيعان الأرض ..

و ما زالت جملته في ختام كلامي تتردد داخلي :
" و لا أنا أدينك ،
اذهبي ولا تخطئي أيضاً .."


نحن أصبحنا نرمي الأحجار و نحن لسنا بلا خطية،
أصبحنا نذهب ثم نعود و نخطيء أيضاً ..
الغضب يعترينا ، فنمسك الأحجار منتظرين من التلي ؟ من الذي سيخطيء حولنا لنرميه ،
و هكذا نسير متغافلين عن ذاك ..

ذاك و كفى ،
فكلماتي على الحدود الآن ....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الميل الثاني

أتذكر هذه الليلة جيداً، حين رفضت الميل الثاني لحظتها؛ بدأت ذاتي تصرخ عالياً : " كفى تعبا فالحذاء بالي " اعتذرت منه متظاهرا بأسف لم يكن له في القلب مكاني رأيته يمضي وحيداً منكسرا فمن يشاركه أحاديث السمر و ندى الليالي ؟ طلب ثوبي فالأمطار ستنهمر، رفضت قائلا: لا ثوب و لا ردائي .. فكيف أسلك مسلكا وعرا، لا أعرف لمبتغاه عنواني ؟ ظننت أن في قراري حكمة يتغني بها الشعراء حاول ضميري بصوت هامس قائلاً لكنني قطعت لسانه قبل نطق الكلامي حاولت المقاومة جاهدا لكن كان الصوت قد اضطرب له كل كياني فأنا الذي قبل أن أبدأ درب الحب ظننت انني أتممته بالكمالي كأن الحياة ميلا واحداً، لا يوجد فيها ميلا ثاني فالحب إن وجد حقا سننسى تعداد الأميالي و ها سأترك ردائي ههنا، فلعل يأتي عابرا من بعيد قاصدا الميل الثاني

Moments

عن ذلك الشعور الخفي السري ..  المرء لا يعرف ما يجري في داخله .. اهو مزيج من هرمونات متداخلة متفاعلة، أم احساس بالنشوة تكسو الروح و تغلفها كصندوق الهدايا أم ماذا ؟!  شعور مررنا به جميعا، لكن الكلمات في النهاية قاصرة .. أحب الحديث عما لا تصل الكلمات إلى بواباته، و رغم ذلك كلنا على الجهة المقابلة..  احساس أول مرة في كل شيء يترك طعما معسولا يتلذذ به الفم .. حتى نكاد نطلب مرض النسيان و لو بشكل مؤقت حتى يتسنى لنا تذوقه مجددا و كأنه أول مرة ..  لحظات كهذه؛ لحظات ما تسمع أذاننا لموسيقى سرحت يخيالنا بعيدا بعيدا، أو صوت عذب كأنه يملك العصا السحرية فيحول الأنات إلى نغمات ، فنتأثر أو نبكي ثم نبتسم ثم فجأة نريد كل من نعشقهم أن يشاركونا تلك اللحظات     لحظات ما يدق قلبنا فجأة بشكل مرن و مندفع ، فنحاول التظاهر بأن كل شيء تحت السيطرة، و في الداخل يكاد القلب يطير بأجنحة الحب .. لحظات ما تقع أعيننا على مكان لم نألفه من قبل، طبيعة خلابة تؤثر عيوننا و تسلب أرواحنا، فتغلق عينيك و تسمع صوت السكينة في قلبك ..  لحظات ما قمت بتجربة فريدة لم ت...

نوراً اشتهيت

ليشرق النور بلمعانه الهاديء على أكثر أركان قلوبنا ظلاما ، دفنا فيها اشتياقاتنا و رجاؤنا بعيدا حتى لم نعد نراها .. لنقم بهدوء من سقطاتنا و إحباطتنا المتكررة التي طالما ما حلمنا يوما ما أن نتحرر منها ، التي طالما ما أردنا أن نتذوق بهجة القيامة من يأسها المظلم .. اليوم دفع إلينا حبل النجاة و طوق الخلاص ، ما علينا إلا أن نتمسك به و لا نرخه .. ، لنجز آلامنا و نعبر فيها برجاء الحبة التي حينما تيقنت بعد دفنها تحت أقطار الأرض أنها النهاية ، صارت شجرة عظيمة ثمارها مليئة بالحياة لكل من يتناولها ، و لكن إن بقت لوحدها رغبة في الحياة ، تموت بلا فائدة ! الألم و اليأس بحق ، طريق يهدي إلى الرجاء و القيامة .. لكن ذاتنا المتمردة هي من شوهت تلك المفاهيم في داخلنا لخوفها من الموت .. و إن خرنا في الطريق ، لا ننطرح أرضا .. و إن ماتت حواسنا ، سيعبر نسيم القيامة يسري في كياننا ليحييها بقوة أعظم ..  و إن ترك الحزن طعما للمرارة في قلوبنا ، حتما سنتذوق خمر البهجة و تفرح قلوبنا ..