التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إلى المريا





اليوم الأول
 

محتار أنا مما سمعت البارحة ..
مائة عام من الانتظار كما وعدني الله، لم يخلف بالوعد و جاء من سارة اسحق .
الذي تفسير اسمه "الذي يضحك" جاء للحياة و نحن في حكم العمر أموات .. لكن كان للزائر كلمة لسارة ما زالت تضي قلبي أوقات ليله
:" هل يستحيل على الرب شيء؟"
و لكن،
أبعد الانتظار رحيل ؟
أبعد الضحك بكاء ؟
لا أتخيل إني في طريقي الآن إلى المريا ، أقدم ابني ذبيحة محرقة ..
أنت تعلم إني أحبه كل الحب يا ربي ،
لكني أحبك يا إله كل المخلوقات،
و ما تقوله لي ، فهأنذا عبدك يا إلهي ..
و لكن ما أصعب هذا الطلب ، فوق المقدرة والاحتمال ، فهلا تهب لي القوة لتنفيذ ما تريده من عبدك ؟!
و ها أنا ذاهب إلى المريا ..
من باكر عزمت على الرحيل !
----------------------------------------------------------

اليوم الثاني

الطريق أصبح صعب الترحال فيه ،
قلبي تزداد خفقات تردده ..
شك ينتاب قلبي يجعلني أخاف الوصول إلى المريا، فها إليك كل صرخات قلبي الحزين ..
أنت كنت معي من يوم دعوتني للرحيل ..
كل ما مددت إليه يدي ، باركت فيه و أكثرته جدا ..
و أنا عبدك ، سلكت بالمخافة أمام وجهك ..
كنت صديق لك و أنت لم تتركني وحيدا يوما ما ..
لكني الآن أشعر بأني وحيداً ،
هل تصر يا إلهي على أخذه مني ؟!
أنت أب رحوم ، ألا تشفق على عبدك المسكين ؟!
بأي قدرة سأمسك السكين و أذبح ابني ؟!
أي كلام سأقوله لساراي ؟؟
فابن شيخوختنا لم يعد موجودا !!
لماذا يا الله ؟!
عقلي عاجز عن التفكير ،
و ركبتي لم تعد تستطيعا مواصلة المسير يا الله،
عكازي تآكل من وعورة الطريق ..
و قلبي الآن مفتوح أمامك بكل دموعه المسكوبة على ابن محبتي ، فهلا تدخل و تضمد جراحات الرحيل ؟!
فها أنا ذاهب إلى المريا ،
يا ليتني تركت قلبي في بيت أبي …
------------------------------------------------------
اليوم الثالث


ها قد بدأت الجبال بالترحاب،
أعدوا أعدوا النار و الحطب ..
نسل مختار كرمل البحر وعدني ، فلماذا الشك و جرح القلب ؟!
أمين هو رغم عدم أمانتي ..
فها ابني الذي أعطيتنيه أمامك يا الله ..
" يا غلام، انتظر ههنا و ترقب ،
انا و اسحق في طريقنا سنذهب ،
نسجد لاله كل المخلوقات ،
نسجد لله الديان العادل ،
نسجد للمولى نحن التراب و الرماد ،
ثم سنعود … "
آه يا رب ، انكشف لي الآن سرك في قلبي ..
بايمان سأقدم ابني ذبيحة ، و بايمان سيقوم مجددا ..
بحب لك سأمسك السكين ، و بحبك لي ستمسك يدي عن الغلام ..
حقاً لا يستحيل عليك شيء يا الله.
فسارة العاقر ولدت ابن الموعد ،
أفلا يقوم الآن و يعود معي ؟!
ها ذبيحة حبي أقدمها إليك ، فاقبلها مني يا إلهي ..
في قبر الشك مكثت ، و في ثالث يوم أقمتني و لكن ليس وحدي ..
جزنا في الموت كلانا ، و أنت أحييتنا يا إلهنا السرمدي ..
و ها أنا عائد من المريا ،
لساني عاجز عن الكلام ...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الميل الثاني

أتذكر هذه الليلة جيداً، حين رفضت الميل الثاني لحظتها؛ بدأت ذاتي تصرخ عالياً : " كفى تعبا فالحذاء بالي " اعتذرت منه متظاهرا بأسف لم يكن له في القلب مكاني رأيته يمضي وحيداً منكسرا فمن يشاركه أحاديث السمر و ندى الليالي ؟ طلب ثوبي فالأمطار ستنهمر، رفضت قائلا: لا ثوب و لا ردائي .. فكيف أسلك مسلكا وعرا، لا أعرف لمبتغاه عنواني ؟ ظننت أن في قراري حكمة يتغني بها الشعراء حاول ضميري بصوت هامس قائلاً لكنني قطعت لسانه قبل نطق الكلامي حاولت المقاومة جاهدا لكن كان الصوت قد اضطرب له كل كياني فأنا الذي قبل أن أبدأ درب الحب ظننت انني أتممته بالكمالي كأن الحياة ميلا واحداً، لا يوجد فيها ميلا ثاني فالحب إن وجد حقا سننسى تعداد الأميالي و ها سأترك ردائي ههنا، فلعل يأتي عابرا من بعيد قاصدا الميل الثاني

Moments

عن ذلك الشعور الخفي السري ..  المرء لا يعرف ما يجري في داخله .. اهو مزيج من هرمونات متداخلة متفاعلة، أم احساس بالنشوة تكسو الروح و تغلفها كصندوق الهدايا أم ماذا ؟!  شعور مررنا به جميعا، لكن الكلمات في النهاية قاصرة .. أحب الحديث عما لا تصل الكلمات إلى بواباته، و رغم ذلك كلنا على الجهة المقابلة..  احساس أول مرة في كل شيء يترك طعما معسولا يتلذذ به الفم .. حتى نكاد نطلب مرض النسيان و لو بشكل مؤقت حتى يتسنى لنا تذوقه مجددا و كأنه أول مرة ..  لحظات كهذه؛ لحظات ما تسمع أذاننا لموسيقى سرحت يخيالنا بعيدا بعيدا، أو صوت عذب كأنه يملك العصا السحرية فيحول الأنات إلى نغمات ، فنتأثر أو نبكي ثم نبتسم ثم فجأة نريد كل من نعشقهم أن يشاركونا تلك اللحظات     لحظات ما يدق قلبنا فجأة بشكل مرن و مندفع ، فنحاول التظاهر بأن كل شيء تحت السيطرة، و في الداخل يكاد القلب يطير بأجنحة الحب .. لحظات ما تقع أعيننا على مكان لم نألفه من قبل، طبيعة خلابة تؤثر عيوننا و تسلب أرواحنا، فتغلق عينيك و تسمع صوت السكينة في قلبك ..  لحظات ما قمت بتجربة فريدة لم ت...

نوراً اشتهيت

ليشرق النور بلمعانه الهاديء على أكثر أركان قلوبنا ظلاما ، دفنا فيها اشتياقاتنا و رجاؤنا بعيدا حتى لم نعد نراها .. لنقم بهدوء من سقطاتنا و إحباطتنا المتكررة التي طالما ما حلمنا يوما ما أن نتحرر منها ، التي طالما ما أردنا أن نتذوق بهجة القيامة من يأسها المظلم .. اليوم دفع إلينا حبل النجاة و طوق الخلاص ، ما علينا إلا أن نتمسك به و لا نرخه .. ، لنجز آلامنا و نعبر فيها برجاء الحبة التي حينما تيقنت بعد دفنها تحت أقطار الأرض أنها النهاية ، صارت شجرة عظيمة ثمارها مليئة بالحياة لكل من يتناولها ، و لكن إن بقت لوحدها رغبة في الحياة ، تموت بلا فائدة ! الألم و اليأس بحق ، طريق يهدي إلى الرجاء و القيامة .. لكن ذاتنا المتمردة هي من شوهت تلك المفاهيم في داخلنا لخوفها من الموت .. و إن خرنا في الطريق ، لا ننطرح أرضا .. و إن ماتت حواسنا ، سيعبر نسيم القيامة يسري في كياننا ليحييها بقوة أعظم ..  و إن ترك الحزن طعما للمرارة في قلوبنا ، حتما سنتذوق خمر البهجة و تفرح قلوبنا ..