التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عن الحب

 


يتحدثون عن الحب ، للوهلة الأولى يجد نفسه يفكر في مشاكله و تعقيداته ..
يسألونه مرة عن التواصل مع الآخرين ، يتذكر أشخاصا انفصل عنهم يوما ما ..
يناقشون موضوع العلاقات الصحيحة القوية الثابتة ، تهتز عواطفه و مشاعره بسبب علاقاته السطحية ..
يجد نفسه يفكر في كل شيء سلبي استطاع أن يجرحه، يؤلمه يوما ما ، لا يستطيع أن ينساه ، يجد نفسه يفكر في كل هذا عدا لب الموضوع ، الموضوع الذي يدور حوله الحوار ..
عندما تقع عينيه على لفظة " الحب " ، أو تطرق طبول آذانه الخائفة هذه الأربع حروف الساحرة، آخر شيء قد يخطر على باله حينها هو الحب عينه !!
من حوله أصبحوا يخافوا عليه من أن تتبدل تعريفاته للحب، للصداقة، للتضحية، للعطاء، للتواصل ... إلخ، بتعريفات خاطئة ناتجة عن بعض التجارب الغير ناجحة ..
أصبحوا يجدونه متخذا شعارات لا يؤمن بها مثل " الناس تتغير ، لا شخص يستحق أن أحبه ،" و غيرها من العبارات الدخيلة عليه، في باطنه لا يصدقها، لكن ذاته تبرر له محاولة إقناعه بها لكي يقف جهارا أمام الناس، مبينا أنه على حق ، أنه الضحية ..
أرسلوا له جوابا ، لا يحتوي إلا على سؤال بالحبر الثقيل :-
" كيف تنتظر الشبع من شخص جائع مثلك ؟؟ "
حاولوا مرارا و تكرارا أن ينصحوه ، يشرحون له ، يريدون منه أن لا يسقط خبراته الشخصية على تعريفات الحب و الصداقة ، أن لا يتهمهم بأنهم من طعنوه ،بل و أنه ظالم إذا فعل !!
جلس مع نفسه ليلا ، لا تتردد في ذهنه إلا كلمة ظالم ..
" أنا الظالم أم المظلوم ؟!
أنا المتهم أم الضحية ؟؟ "
و بعد ليلة طوييلة شاقة ..
استنتج في آخر جلسته تلك ، بأنه لا يستطيع أن يطرد تلك المشاعر السلبية راغبا أن لا يشعر بها مجددا ، حقا حينها لن يشعر بالسعادة و السلام و كل ما يطيب النفس ، سيكون متجردا من الإحساس حينها !!
هي وصلات لا يستطيع فصلها عن بعض ، فمنطقة ميلاد الفرح هي بقعة الحزن تلك التي دمعت لها عيناه ليالي و ليالي ..
أيضا ، تأكد بأنه كان يتطلب الحب من الآخرين ، و من أصعب الأشياء التي تواجهها الإنسانية منذ القدم ؛ هي الانتظار ..
ما أصعب انتظار الحب!
عدم حب الآخرين - في الحقيقة - ليس من أزعجه ، بل روحه الجائعة .. و الأكثر من ذلك، أنه يوجد من يحبه و يعشقه بالحق ، لكن كيف لعيون غافلة عن معنى الحب أن تراه و تطفر به ؟!
وجد أنه يحتاج أن يبادر بالحب نحو الآخرين دون انتظار لشيء، لكنه وجد أنه سيظل ينتظر طالما ظل يفكر أنه هو من يحب ، أنه هو من يعطي من ذاته ، أنه هو من يضحي !! واضعا عنصر " الأنا" في كل تفصيلة صغيرة !!
طالما أعطى من ذاته ، ستظل ذاته تطالبه بالمقابل ، تلح عليه بكل عنف أن ينتظر شيء من الآخر ، الذات لا تطيق أن تبقى فارغة ..
لكن إذا آمن بانه يعطي مما أعطاه الله ، أنه يحب من الله ، يضحي من الله ، ويعطي من الله ، الله سيملأه بالحق مما لم يتمناه يوما ما ...
كل ما فعله أنه استبدل عنصر الأنا بالعمل الإلهي ، حينها تغير كل شيء ...
و حقا ،
للمرة الأولى استطاع أن ينام بهدوء و سلام

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الميل الثاني

أتذكر هذه الليلة جيداً، حين رفضت الميل الثاني لحظتها؛ بدأت ذاتي تصرخ عالياً : " كفى تعبا فالحذاء بالي " اعتذرت منه متظاهرا بأسف لم يكن له في القلب مكاني رأيته يمضي وحيداً منكسرا فمن يشاركه أحاديث السمر و ندى الليالي ؟ طلب ثوبي فالأمطار ستنهمر، رفضت قائلا: لا ثوب و لا ردائي .. فكيف أسلك مسلكا وعرا، لا أعرف لمبتغاه عنواني ؟ ظننت أن في قراري حكمة يتغني بها الشعراء حاول ضميري بصوت هامس قائلاً لكنني قطعت لسانه قبل نطق الكلامي حاولت المقاومة جاهدا لكن كان الصوت قد اضطرب له كل كياني فأنا الذي قبل أن أبدأ درب الحب ظننت انني أتممته بالكمالي كأن الحياة ميلا واحداً، لا يوجد فيها ميلا ثاني فالحب إن وجد حقا سننسى تعداد الأميالي و ها سأترك ردائي ههنا، فلعل يأتي عابرا من بعيد قاصدا الميل الثاني

Moments

عن ذلك الشعور الخفي السري ..  المرء لا يعرف ما يجري في داخله .. اهو مزيج من هرمونات متداخلة متفاعلة، أم احساس بالنشوة تكسو الروح و تغلفها كصندوق الهدايا أم ماذا ؟!  شعور مررنا به جميعا، لكن الكلمات في النهاية قاصرة .. أحب الحديث عما لا تصل الكلمات إلى بواباته، و رغم ذلك كلنا على الجهة المقابلة..  احساس أول مرة في كل شيء يترك طعما معسولا يتلذذ به الفم .. حتى نكاد نطلب مرض النسيان و لو بشكل مؤقت حتى يتسنى لنا تذوقه مجددا و كأنه أول مرة ..  لحظات كهذه؛ لحظات ما تسمع أذاننا لموسيقى سرحت يخيالنا بعيدا بعيدا، أو صوت عذب كأنه يملك العصا السحرية فيحول الأنات إلى نغمات ، فنتأثر أو نبكي ثم نبتسم ثم فجأة نريد كل من نعشقهم أن يشاركونا تلك اللحظات     لحظات ما يدق قلبنا فجأة بشكل مرن و مندفع ، فنحاول التظاهر بأن كل شيء تحت السيطرة، و في الداخل يكاد القلب يطير بأجنحة الحب .. لحظات ما تقع أعيننا على مكان لم نألفه من قبل، طبيعة خلابة تؤثر عيوننا و تسلب أرواحنا، فتغلق عينيك و تسمع صوت السكينة في قلبك ..  لحظات ما قمت بتجربة فريدة لم ت...

نوراً اشتهيت

ليشرق النور بلمعانه الهاديء على أكثر أركان قلوبنا ظلاما ، دفنا فيها اشتياقاتنا و رجاؤنا بعيدا حتى لم نعد نراها .. لنقم بهدوء من سقطاتنا و إحباطتنا المتكررة التي طالما ما حلمنا يوما ما أن نتحرر منها ، التي طالما ما أردنا أن نتذوق بهجة القيامة من يأسها المظلم .. اليوم دفع إلينا حبل النجاة و طوق الخلاص ، ما علينا إلا أن نتمسك به و لا نرخه .. ، لنجز آلامنا و نعبر فيها برجاء الحبة التي حينما تيقنت بعد دفنها تحت أقطار الأرض أنها النهاية ، صارت شجرة عظيمة ثمارها مليئة بالحياة لكل من يتناولها ، و لكن إن بقت لوحدها رغبة في الحياة ، تموت بلا فائدة ! الألم و اليأس بحق ، طريق يهدي إلى الرجاء و القيامة .. لكن ذاتنا المتمردة هي من شوهت تلك المفاهيم في داخلنا لخوفها من الموت .. و إن خرنا في الطريق ، لا ننطرح أرضا .. و إن ماتت حواسنا ، سيعبر نسيم القيامة يسري في كياننا ليحييها بقوة أعظم ..  و إن ترك الحزن طعما للمرارة في قلوبنا ، حتما سنتذوق خمر البهجة و تفرح قلوبنا ..